عادات زْمَانْ فِين مشَات؟
Ecrit par جميلة لمنات pour Selwane.com   

مِّي مِينَة" تجلس صبيحة يوم العيد بأعين شاردة، وهي تفكر في أيام الماضي، ذكرها شباب اليوم و هم مجتمعون يدخلون البيت تلو الآخر لنحر أضحيات الحي. سافرت دون أن تبرح مكانها وهي تقول "آهْ فين أيَام زْمان ". تحكي لنا بشوق و حنين كبيرين: قبل أيام العيد كانت النساء يجتمعن أمام البيوت وهن يعددن توابل العيد، وتخططن لأكلات تتبادلن مقاديرها بينهن، جو العيد يظل عشر أيام وحتى يوم الحناء (يوم قبل العيد)، حيث تقوم ربة البيت بمزج الحناء بالماء، وتزين بها ناصية الأضحية قبل أن تبدأ بتزيين أيادي البنات. و على أنغام الزغاريد و الصلوات على النبي محمد (صلعم)، ترسم نقوش و رموز فنية على أكف العذارى.

صبيحة يوم العيد، تعد الأم وجبة خفيفة تتكون من حساء القمح والحليب في حين، يتوجه الآباء لأداء صلاة العيد، وعند العودة يتوحد سكان الحي وتصبح أبواب البيوت مفتوحة لكل الزوار، شباب بسكاكين ملطخة بالدماء ورجالا مرتدون جلابيب بيضاء يتحدثون عن خطبة العيد،تضامن وسلام روحي يجعل الحي أسرة واحدة، وفي فترة قصيرة يعم الصمت على الأزقة والشوارع تختفي معه كل الساكنة لترى الدخان ورائحة الشواء تكتسح المكان.

عشية العيد يجتمع الشباب لسهرة المساء، سهرة لم يعد لها وجود في يومنا هذا، إلا في بعض المناطق القروية القليلة. سهرة تبدأ باستعدادات غريبة، يرتدي فيها شاب فرو الخروف حتى يصبح بملامح مخيفة جدا، و على أنغام الأغاني والأهازيج الشعبية، يبدأ سبع بلبطاين (بوجلود) بزيارة البيت تلو الآخر، ويجمع الهبات التي تعطيها له الأسر وهو يطلق صرخات عالية ويضرب بعصاه الخشبية أفرادها وذلك فأل حسن يعطي الأسر الاستقرار والرزق و الأمان حسب اعتقاد الجميع.

سهرات أخرى تظل لمدة أسبوع حيث يجتمع شباب و شابات حول النار يؤدون أغاني الغزل و الحب على أمل أن يحضون برفيق العمر خلال هذه المناسبة.

عادات كثيرة لم يعد لها وجود في يومنا هذا، حيث افتقد الأجداد لسهرات العيد فعوضها الأحفاد اليوم بسهرات الانترنيت. حنين للماضي نشعره أثناء سماعنا لحكاوي "مِّي مِينَة" وما بقي في ذاكرتها من قصص حلوة.