سلا شمعة المولد النبوي
Ecrit par جميلة لمنات Pour Selwane.com   
 ذكرى المولد النبوي، ذكرى دينية تحتفل فيها الدول الإسلامية قاطبة، فتكون كل المدن المغربية هي الأخرى تحتفل حسب تقاليدها و عاداتها، مدينة سلا تنفرد باحتفالها، حيث تظهر مراسيم وأجواء الاحتفال منذ بداية ربيع الأول و خاصة في زقاق المدينة القديمة.
سلا شمعة المولد النبوي، فالشمعة تكون هنا رمزا لصفاء الروح والجسد، و رمزا لصوفية شرفائها. تربط سلا و شموع ذكرى المولد النبوي علاقة قوية منذ عصر المنصور الذهبي الذي جاء بالفكرة من بلاد تركيا لتنتقل من جيل إلى جيل حتى صارت الذكرى احتفالا ينتظره الصغير قبل الكبير. 
في زايةالحسوني في حي الطالعة وهي أقدم مكان في سلا  كما هو الحال في منزل "بلكبير" في باب سبتة تنطلق عملية التحضير و الاستعداد ليوم الاحتفال بشهر قبل المناسبة .
فمنذ عهد سلطان سلا عبد الله بنحسون(920ه/1013ه) كما لقبه البعض و العائلة الحسونية يسهرون ويتكلفون بتحضير كل صغيرة و كبيرة كي تمر مراسيم الأحتفال على أكمل وجه. لكن في الجانب الأخر ساهمت بعض العائلات في الحفاظ غلى هذا التراث التقافي و الديني و الاجتماعي . فعائلة بنشقرون منذ 150 سنة وهي تقوم بعملية صناعة الشموع بعد ان ورثت الخبرة و البركة جيل بعد جيل من الحاج أحمد بنشقرون و مريا و أولادها، حتى وصلت إلى الحاجة شقرونة لتصل اليوم إلى عبد القادر و بلكبير.
ما يعادل 30سنة و هاذين الأخيرين يتكلفون بإبقاء شمعة المولد مضاءة للجيل القادم من ساكنة سلا.
تعب، وإرهاق، مسؤوليات و تضحيات تقوم بها هذه العائلات أو "الشرفة" كما يلقبهم أهل المدينة. فبعد عمل أيام و ليالي طويلة يتوج العمل بفرحة و بهجة تغمر المدينة بأسرها، بكل طبقاتها الاجتماعية و فئاتها العمرية.
قبل يوم العيد بيوم واحد وتحديدا بعد صلاة العصر تنقل الشموع والتي تتكون من  13شماعة، من منزل عائلة بلكبيير فتعطى هاهنا  الانطلاقة لموكب الشموع و تبدأ الاحتفالات التي تدوم 7 أيام.  تحمل الشموع الراقصة على أكتاف الشباب القادم من الدار الكبيرة (دار الحسونيين) متبوعة بالطايفات القادمة من مختلف أنحاء المغرب، والحرفيين ليعرضوا منتجاتهم  حيث ينطلق الموكب من باب سبته، مارا من السوق الكبير،باب الخميس، باب المريسة و باب بوحاجة. و من سور إلى آخر حتى  زاوية سيدي عبد الله بن حسون.و على صوت التكبير، التهليل و الصلاة على النبي سيدنا محمد، تعلق الشموع في مكانها المحدد منتظرة العام القادم لتضيء بديلاتها مدينة الأصالة و التراث، مدينة سلا.