ورقة حول الدورة الرابعة عشر لأكاديمية الشباب و الديمقراطية
Ecrit par محمد كمال بلحاج   

   مساهمة في تكوين الشباب المغربي المنخرط في الأحزاب السياسية، و ارتكازا على إشراك الفعاليات الشبابية في الحقل السياسي و تقوية حضورها كرافعة للمسيرة التنموية التي تعرفها بلادنا، من هذا المنطلق نظم المعهد الوطني للشباب و الديمقراطية بالرباط في إطار برامج وزارة الشبيبة و الرياضة في قطاع الشباب الدورة الخامسة عشر من أكاديمية الشباب و اليمقراطية تحت شعار "الشباب و المشاركة السياسية" أيام 16، 17  و 18 أكتوبر 2009  و ذلك استمرارا في متابعة تنطيم هذه الدورات التكوينية التي يعنى بها المعهد ،

و هي عبارةعن مجموعة من الندوات و الحلقات التكوينية التواصلية الهادفة إلى تأطير و تكوين عدد من الشباب الجمعويين و ممثلي و أعضاء شبيبات حزبية مختلفة و ذلك بتوعيتهم و تشجيعهم على أهمية المشاركة و الإنخراط في الحياة السياسية، من خلال محاضرات و عروض قدمها أساتذة جامعيين و أكاديميين متخصصين في مواضيع متنوعة تصب في المجال نفسه ك : قيم التربية على المواطنة، الشباب و السياسات العمومية، حقوق الإنسان و المواطنة، قواعد و تقنيات التواصل، الإعلام و الديمقراطية، الشباب و الثقافة السياسية ثم قراءة في المشهد السياسي المغربي من خلال نتائج انتخابات 2009 ...

    عرفت هذه الدورة إقبال جيد و مشاركة مكثفة من قِبل الشباب الحاضر نظرا للأهمية و الشهرة التي بدا يكتسيها المعهد دورة بعد دورة، و قد أبان المشاركون الشباب على مستوى معرفي و ثقافي جيد و وعي دقيق بما يحيط بهم في شؤون الحياة السياسية و الإجتماعية عموما  من خلال تساؤلاتهم و تدخلاتهم و نقاشاتهم أثناء الندوات المتتالية فكانت الأكاديمية بذلك فرصة و فضاء للتعبير و تبادل الأفكار و الأراء و مجال رحب لفتح الحوار بين الشباب و بين الفاعلين و الأساتذة المؤطرين.         

      و يسعى المعهد الوطني للشباب و الديمقراطية حسب الأهداف التي سطرها لنفسه إلى ترسيخ    و دعم برامج تكوين الشباب في الحقل السياسي و تقوية الشعور بحس المواطنة و الإنتماء و الإيمان بقيم الديمقراطية عند الشباب المغاربة و تنمية القدرات القيادية لديهم...، و ذلك بانفتاحه التام على جميع المنظمات الشبابية الحزبية الفاعلة دون تمييز في إطار من العمل و التعايش و احترام الإختلاف في المواقف و التوجهات الفكرية و السياسية...، فالتربية على قيم المواطنة تقول أمينة سودي مديرة المعهد الوطني للشباب و الديمقراطية أنها مسألة أساسية في برامج تكوين المعهد من أجل فتح شهية الشباب على الإندماج داخل المنظمات و الأحزاب السياسية و أن المعهد يشتغل على أهداف كبرى و واسعة أبرزها إعطاء الشباب فرصة لاكتساب مهارات جديدة و القدرة على طرح الأسئلة و على الحضور الحقيقي الفاعل.

     حقيقة إن الشباب المغربي لا يزال في حاجة أكثر إلى المزيد من التأطير و التكوين، المزيد من الإستيعاب و التعبئة السليمة، المزيد من الإهتمام و الإدماج الفعلي في الحياة السياسية العامة وإشراكه في صياغة و صنع القرار، المزيد من الإحساس بالمسؤولية تجاه تطلعاته و انتظاراته، بعيدا عن فكر الوصاية و عقلية الإقصاء، بعيدا عن استخدام الشباب كمجرد كتل و أرقام في مناسبات موسمية و ظرفية و أدوات من أجل التصفيق و التهليل للرموز و الهتافات السياسية الجوفاء، بعيدا عن الشعارات و الكلام التجميلي المزيف. لن يتأتى هذا إلا مع وجود إرادة حقيقية مع تكاثف الجهود بين الدولة و بين مختلف مكونات المجتمع المدني... بوضع رؤى و استراتيجات مستقبلية واضحة لصالح الشباب، دون إغفال أن الشباب هو أيضا يتحمل قسطا من المسؤولية        و وعيا بأن الشباب المغربي فعلا يمتلك إمكانات و طاقات فكرية  و ثقافية و علمية...تجعله قادرا على رفع التحدي و مواجهة عوائق و إكراهات الحياة إن هو أراد ذلك. و يبقى المعهد الوطني للشباب مستمرا في تنطيم دوراته من أكاديميات الشباب و الديمقراطية و رافعا لشعاره "الشباب و المشاركة السياسية" ثم جاهدا قدر الإمكان للإستجابة لرغبات و حاجيات الشباب في التكوين و التواصل و الإصغاء.

    هذا و يذكر أن المعهد الوطني للشباب و الديمقراطية قد نظم قبل ثلاث أسابيع دورته الرابعة عشر لأكاديمية الشباب و الديمقراطية، في انتظار تقييم الدورة 14 و 15 و ما سبقتهما من الدورات فيما أفرزت عنه عبر استأناف أشغال الملتقى الوطني للشباب بالرباط "بوزنيقة" ابتداءا من يوم 30  من الشهر الجاري.

     نتوخى إذن ضخ دماء و استراتيجيات جديدة أكثر فعالية و نجاعة في قطاع الشباب مع التعيين الوزاري الأخير، خصوصا في ظل التراجع الملموس الذي عرفه القطاع خلال السنتين الفارطتين و نتوخى ألا يطغى الإهتمام و التفرغ لقطاع الرياضة في سياسات و مخططات الوزارة الوصية على حساب قطاع الشباب علما أن القطاعين الرياضة و الشباب وجهان لعملة واحدة...سنرى!!

 

 

                                                                 محمد كمال بلحاج